علي الجارم / مصطفى أمين

70

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

البحث : انظر إلى الشطر الأخير في البيتين الأولين ، تجد أن كلمة « الشمس » استعملت في معنيين : أحدهما المعنى الحقيقي للشمس التي تعرفها ، وهي لتى تظهر في المشرق صبحا وتختفى عند الغروب مساء ، والثاني إنسان وضاء الوجه يشبه الشمس في التلألؤ ، وهذا المعنى غير حقيقي ، وإذا تأملت رأيت أنّ هناك صلة وعلاقة بين المعنى الأصلىّ للشمس والمعنى العارض الذي استعملت فيه . وهذه العلاقة هي المشابهة ، لأن الشخص الوضىء الوجه يشبه الشمس في الإشراق ، ولا يمكن أن يلتبس عليك الأمر فتفهم من « شمس تظللنى » المعنى الحقيقي للشمس ، لأن الشمس الحقيقية لا تظلّل ، فكلمة تظللنى إذا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي ، ولهذا تسمى قرينة دالة على أن المعنى المقصود هو المعنى الجديد العارض . وإذا تأملت البيت الثاني للبحترىّ رأيت أن كلمة « هزبرا » الثانية يراد بها الأسد الحقيقي ، وأن كلمة « هزبر » الأولى يراد بها الممدوح الشجاع . وهذا معنى غير حقيقي ، ورأيت أن العلاقة بين المعنى الحقيقي للأسد والمعنى العارض هي المشابهة في الشجاعة ، وأن القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للأسد هي أن الحال المفهومة من سياق الكلام تدل على أن المقصود المعنى العارض ، ومثل ذلك يقال في « أغلب من القوم » و « باسل الوجه أغلبا » فإن الثانية تدل على المعنى الأصلي للأسد ، والأولى تدل على المعنى العارض وهو الرجل الشجاع ، والعلاقة المشابهة ، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي هنا لفظية وهي « من القوم » . تستطيع بعد هذا البيان أن تدرك في البيت الثاني للمتنبى أن كلمة « حسام » الثانية استعملت في غير معناها الحقيقي لعلاقة المشابهة في تحمّل الأخطار . والقرينة تفهم من المقام فهي حالية . ومثل ذلك كلمة « سحاب » الأخيرة فإنها استعملت لتدل على سيف الدولة لعلاقة المشابهة بينه